السيد محمد الصدر
143
ما وراء الفقه
وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة قبل الفتح . فإما أن يشترط إزالتها في العهد الأصلي أو لا . فإن اشترط وجب إزالتها وإن رفضوا خرجوا عن العهد . وإن اشترطوا استمرارها وجب الالتزام لهم . وإن لم يشترطوا شيئا ، فإن كان بقاؤها منافيا مظاهر الإسلام وشوكته ، فعلى ولي الأمر هدمها وإزالتها . وإلَّا فلا مانع من إقرارهم عليها . أقول : وأما الجزية الموضوعة على المجتمع الكتابي ، والتي تمثل الشرط الأول والأساسي في عهد الذمة . فهي لها جهات ثلاث : أولا : من حيث توزيعها على الرؤوس أو الأشخاص . ثانيا : من حيث تقدير كميتها ونوعيتها . ثالثا : من حيث تقسيطها وتوزيعها على الزمان . أما عن الأول فقد قلنا « 1 » في المصدر المشار إليه : وضع الجزية على الرجال البالغين ، وكل من يتجدد بلوغه منهم متعين . سواء كان حرا أم عبدا ، سفيها أم رشيدا ، غنيا أم فقيرا . وأما وضعها على النساء والأطفال والمجانين ، فهو - على الأقوى - موكول إلى تشخيص الإمام أو نائبه للمصلحة . وأما عن الثاني فقد قلنا « 2 » : لا تقدير لمقدار الجزية ، بل أمرها إلى الإمام أو نائبه فإن ذكرها في أصل المعاهدة لم يجز تعديه . وأما لو أطلق كان له أن يعين ما شاء . ولا يشترط تساوي الجزية لكل أفراد المجتمع ، بل يمكن اختلافها ، حسب ما يرى الإمام المصلحة فيه . وأما عن الثالث فقد قلنا « 3 » :
--> « 1 » ص 347 . « 2 » ص 346 . « 3 » المصدر والصفحة .